صناعة الخمور فى تركيا

أثار قرار البرلمان التركى حظر بيع الخمور من العاشرة مساءاً الى السادسة صباحاً الى جانب حظر اعلانات الخمور فى التلفاز و فى واجهة محلات بيع الخمور و الذى سيدخل حيز التنفيذ فى 9 سبتمبر القادم عاصفة من الانتقادات من طرف علمانييى تركيا تلقفتها صحف عالمية و حكومات غربية أبدت ” قلقها” من توجه الحكومة التركية ناحية ما سموه ” تطبيق الشريعة الاسلامية ” و أبدوا قلقهم من مما أسموه انخفاضاً فى مستوى ممارسة الحريات الفردية ..

فى هذا التقرير الخاص بموقع أخبار إسطنبول نلقى الضوء على صناعة الخمور فى تركيا و اللوبى المتنفذ الذى يقف خلفها و نسبة مستهلكى الخمور فى تركيا و تأثيرهم فى الحياة

السياسية و الاقتصادية فى تركيا .

من منظور حقوقى :

كاريكاتيرفى مجلة الأيكونوميست يظهر صورة لجنرال يمنع مواطن من شرب الخمر .

كاريكاتيرفى مجلة الأيكونوميست يظهر صورة لجنرال يمنع مواطن من شرب الخمر .

يبدى الكثير من العلمانيين الأتراك غضبهم من تحول الجمهورية التى تأسست على يد أتاتورك و هو المحب لمشروب الراكى Raki التركى – الذى يعد أكثر مشروب كحولى شعبيةً لدى مستهلكى الخمور الأتراك – الى جمهورية اسلامية على حد وصفهم تقيد الحريات الشخصية للمواطنين . يعزز هذا القلق القوانين التى تناقش فى مجلس الشعب و الخطوات التى اتخذت بالفعل لتقييد تداول الخمور فى تركيا مثل خطوة تقييد تداول الخمور على متن الخطوط الجوية التركية .

ترد الحكومة التركية على هذه الانتقادات بتأكيدها على حرصها على الحفاظ على التوازن بين الحرية الشخصية للمواطنين مع حفظ الأمن و السلام الاجتماعى و هى الداعى الرئيسى لقيامها باصدار هذا القانون المقيد للبيعو الاعلان عن الخمور .

من منظور اقتصادى :

يشير تقرير منشور فى جريدة الفاينانشال تايمز الى أن نسبة مسهلكى الخمور فى تركيا لا تتعدى 20% من اجمالى الشعب التركى و انخفضت نسبة استهلاك الخمور بنسبة 17% خلال ال30 سنة الماضية . أغلب الاحصائيات العالمية الخاصة باستهلاك الخمور فى تركيا لا تعطى صورة دقيقة عن الواقع بسبب اعتمادها على طريقة حسابية غير صحيحة حيث يتم حساب اجمالى حجم استهلاك الخمور ثم قسمته على عدد السكان بالكامل فيكون الناتج هو نصيب كل فرد – بما فيهم غير المستهلكين – من اجمالى حجم الاستهلاك.

يعتبر المحللون الاقتصاديون الخاسر الأكبر من خطوة تقييد بيع الخمور عوضاً عن المستهلكين بالتأكيد هو شركات تصنيع الخمور و على رأسهم شركة دييجو Diageo العالمية . قامت دييجو بشراء شركة ماى اسكى Mey Icky مقابل 2 مليار دولار أمريكى منذ عامين و هى الصفقة التى لازالت الشركة تسدد ديونها .. و لهذا تعتبر الشركة القانون الصادر تهديداً خطيراً لمبيعاته و لخطط التوسع الخاصة بالشركة و أصدرت بياناً يطالب الحكومة بالتوصل الى نوع من التفاهم بين شركات الخمور و الحكومة للتوصل لصيغة توافقية لتقليل أضرار استهلاك الخمور المتمثلة فى حوادث السيارات و فى نفس الوقت عدم الاضرار بمصالح الشركات العملاقة .

أثر اصدار القانون على أسعار أسهم شركات الخمور و الصناعات المرتبطة بها فى البروصة التركية و على رأسهم شركة إفس Efes و هى صاحبة الحصة الأكبر فى سوق الخمور فى تركيا التى انخفض سعر سهمها بمقدار 7% .. انخفضت أيضاً أسهم شركة دييجو بمقدار 8%

تمثل أيضاً خطوة حظر اعلانات الخمور تقييداً على الشركات الجديدة التى تنوى الدخول فى السوق التركى ، و أيضاً على الشركات الحالية التى تخطط للتوسع فى خطوط انتاجها و اضافة منتجات جديدة بسبب صعوبة التسويق و الاعلان عن منتجاتهم .

أبدى القطاع السياحى التركى أيضاً معارضته الشديدة لخطوة تقييد بيع الخمور و التى من المتوقع أن تؤثر على جاذبية تركيا للسياح الأوروبيين و الغربيين لصالح بلدان سياحية أخرى أكثر تسامحاً من حيث تداول الخمور .

جدير بالذكر أن شركات الخمور تدفع للحكومة التركية ما يقارب 4 مليار دولار سنوياً فى صورة ضرائب على الأرباح و هو الأمر الذى أدى الى ارتفاع أسعار بيع الخمور الى ضعف مثيلها فى دول الاتحاد الأوروبى .

من منظور سياسى :

يرى بعض المحللين الاقتصاديين خطوة حزب العدالة و التنمية تقييد بيع الخمور و الاعلان عنها محاولة من الحزب لمغازلة داعميه و مؤيديه من المحافظين تمهيداً للانتخابات المقبلة ، الى جانب توجيه ضربة الى لوبى صناعة الخمور الذى يقف وراء حزب الشعب الجمهورى المدعوم من الطائفة العلوية و يقف أيضاً خلف بعض مجموعات الأكراد الانفصاليين .

أشهر شركات الخمور فى تركيا :

efes_pilsen

شركة Régie : شركة متخصصة فى توزيع الخمور و التبغ تأسست كشراكة بين الحكومة العثمانية و مجموعة من البنوك الأوروبية عام 1862 ، تأسست الشركة على يد الادارة العثمانية للدين العام بهدف المساعدة على تسديد الدين المتفاقم على الحكومة العثمانية .

شركة تكيل Tekel : شركة تركية تأسست عام 1928 على أنقاض شركة Régie العثمانيةحيث تم تأميمها لصالح الجمهورية التركية الوليدة و كانت حتى عام 2008 مملوكة للحكومة التركية . تتخصص شركة تكيل فى تجارة و توريع الخمور و التبغ و منتجاته . و كانت حتى وقت قريب تحتكر صناعة و توزيع الخمور و السجائر فى تركيا ، تم خصصت شرطة تكيل على يد حكومة حزب العدالة و التنمية لصالح شركة بريطانية عالمية British American Tobacco

شركة إفس Efes : من أشهر الشركات التركية الخاصة بصناعة الخمور و البيرة و تنتشر اعلاناتها على واجهة أغلب محلات بيع الخمور.

You may also like...